آخر التحديثات



المزيـد من : ثقافة وفن
الذات والوجود في رواية "كرمة الصبار" لمحمد عناني
عبد الفتاح الجريني يفوز بأفضل عمل عالمي بمهرجان الموسيقى العربية
إصدار جديد للزجال المغربي نصر الدين الخيامي
هذا ما يحدث في جسم الرجل إذا نام بعد جماع زوجته ولم يغتسل..
قبائل امزاب بالشاوية…تاريخ وثقافة، 1830-1910
كأسنان الذئب في ضيافة اتحاد كتاب المغرب بسيدي اسماعيل
دوار الكية جديد الروائي هشام ناجح
الشاعر عدنان مشهي يصدر ديوانه الأول
كأسنان الذئب إصدار جديد للقاص اليمني بشير زندال
تكريم الحبيب الدايم ربي في المعرض الجهوي للكتاب بالجديدة
قراءة في المجموعة القصصية "المال والبنون" لحسن برطال
محمد عزالدين التازي زهرة الآس التي لا تموت


أخبار من الأرشيف
قدماء لاعبي نهضة الزمامرة يجتمعون لتأسيس جمعيتهم وينتخبون عبد الله فتوخ رئيسا لها 4690 قراءة
النادي السالمي يتصدر شطر الجنوب 525 قراءة
بالفيديو: كريم التركي يطرح كليب "جامي نعشق من جديد" 6813 قراءة
سكان حي المسيرة بالزمامرة يستغيثون 304 قراءة
مكناس ومراكش تحتفيان بكتاب «المسرح الفردي في الوطن العربي» للطاهر الطويل يومي 06 و13 يونيو 470 قراءة
 
الذات والوجود في رواية "كرمة الصبار" لمحمد عناني


أحمد لعيوني

رواية " كرمة الصبار " المؤلَّف الجديد للأستاذ محمد عناني، يقع في 437 صفحة، صدرت عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر- 2017. تنقسم إلى خمسة أجزاء وخاتمة.

جاءت الرواية في سياق لغة مبسطة وأسلوب سلس تارة، ومركب في أحيان أخرى، وبتفكير عميق يمكن تأويله إلى تفاسير متعددة الأوجه، وقد يجنح تعبيرها في بعض الأحيان إلى الغموض والتجريد.

الرواية يمكن اعتبارها سيرة ذاتية - نفسية، لكن من نوع خاص، حيث يحكي السارد عن طفولته، ووضعه الصحي " فلأمض إذن في سرد أحداث هذه الرواية، بالرغم من المرض الجسدي والإنهاك النفسي ". كما يمكن إدراجها في خانة الرواية التاريخية، لتطرقها لعدة مراحل مرت منها منطقة " العلوة " سواء من خلال ماحكاه له جده، ذلك الشيخ الحكيم، الذي يرمز إلى حمولة ثقافية نتوارثها عن القدماء، فالجد رغم تعليمه البسيط، لكنه نهل الكثير من ثقافة وتجارب الحياة، وشارك أهل قبيلته في الدفاع عنها، ودافع عن من أحب، متحملا المحن والشدائد. كما يتحدث عن زمن السيبة ودخول الاستعمار، والمقاومة وما عايشه شخصيا، بنفس الأسلوب الوجداني الذي كان يعبر من خلاله عن حالاته النفسية عندما يكون متكئاً على كرمة الصبار.

في حديث الجد عن دخول الاستعمار يبين – بطريقة نبهة – الحيلة التي كان يلجأ إليها الفرنسيون لتبرير الاحتلال بادعائهم أنهم جاؤوا لتحديث وتغيير عقلية الأهالي التي ظلت جامدة لمدة قرون، فبرروا بذلك استحواذهم على أخصب الأراضي وحولوها إلى ضيعات تزخر بمنتوج لم يكن أصحابها يعرفونه فيما قبل. عاش سكان المنطقة غربة مزدوجة : غربة في أرضهم التي أصبحت متغيرة في نظرهم، وغربة الاندماج في الثقافة الجديدة التي فرضت نفسها عليهم بقوة البارود.

بعد خروج الاستعمار، وحلول فجر جديد، طالما ارتقبه الناس بعيون حالمة، لكن الحلم لم يتحقق بالشكل المطلوب، فكان عليهم أن يقاوموا بشكل مختلف، وأن يقدموا ضحايا من جديد، ولكن الحلم المنشود سيظل دائما بعيد المنال.

كما لا تخلو الرواية في مضمونها من مسحة فلسفية، بدءً من أفلاطون (البحث عن المُثل العليا خاصة مثال الجمال) وصولا إلى نيتشه (الدعوة إلى إعادة النظر في القيم القائمة وإعطاء الجسد المكانة التي تليق به والتي غيبتها الثقافة وصرامة معايير العقل إلى ذلك الحين).

إن الرواية تُمازج بين التفكير الروحاني والمادي، وبين الواقعي والخيالي وبين علم الكلام والتصوف الإسلامي. يفهم من ترديد الكاتب للآية القرآنية "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مَدَدا" تلك الدلالة على التطلع لإدراك المعرفة اللامتناهية في الأفق، وما تنطوي عليه من إيجابيات بالغة الأهمية في حياة البشرية، واستيعاب المعنى الحقيقي للوجود. مهما تعددت المعاني والمفاهيم المعرفية، فلا يسعها تأويل هذه الآية لعمق مغزاها في خلق الكون وسر الوجود بتعبير المؤلف نفسه.

يحاول الكاتب من خلال سرده كشف المستور، والحديث بنوع من الصراحة عن زمن الأخطاء ( ليس بالجرأة التي كتب بها محمد شكري ). تلك الأخطاء والخطايا التي تلازم حياة البشر، لكن أكثر الناس يتنكرون لها ويحاولون الظهور بمظهر الاستقامة، بينما حياة البشرية كلها تكاد لا تخلو من رواسب. "..وبدون أدنى شك أيقنت أن جميع الناس مروا من هنا..." وعلى الأخص في مرحلتي المراهقة والشباب، وضلوعهم في العديد من الغوايات، التي لم ينج إنسان من المرور بها، رغم محاولتهم إخفائها كلما تقدم بهم العمر. الحياة ليست كلها براءة، والناس ليسوا كلهم أسوياء بينما يتظاهرون بذلك من وراء الأقنعة. لم تكن الطابوهات والممنوعات سوى قضايا اقتصادية واجتماعية وثقافية ألفنا التستر عليها، ونحاول إدراجها ضمن المسكوت عنه، لكن قد يكشفها الزمن مهما طال أمده، ".. أشخاص يظهرون غير ما يبطنون ".

كما أن الرواية تناقش مسألة الإيمان الحقيقي من منظور فلسفي " كان جدي سرا. وكان الله سرا. وكان العالم سرا. وكنت أنا أغرب الأسرار."

تأتي الرواية على ذكر العديد من " شخصيات العلوة " والذين رغم جنونهم كانوا حكماء بصراحتهم وعيشهم الحياة بدون أقنعة ولا يعرفون للنفاق سبيلا. " كم كان مجانين العلوة يضفون عليها من جمال فريد ! " منهم ؛ " الشوكة "..كل عامين كانت تضع مولودا، و " بوعلي " دائم التأنق في مظهره.. و " بّا قاسم " المهووس بركوب الحافلات. و " الزمار " كان مهووسا بالماء... يأتي ذكر كل هؤلاء ليس للسخرية منهم، ولكن لإظهار التعارض بين الطبيعة والثقافة في حياة الإنسان، إن هاته الشخصيات ببساطتها وعفويتها، قد استطاعت أن تتخلص من نير العقل ( العقل في اللغة مشتق من العِقال وهو الحبل الذي تقيد به الدابة) ، وأن تحيا الحياة كما ينبغي أن تعاش دون خضوع لمعايير الثقافة السائدة، التي تتبنى في مجملها معايير الخداع والنفاق. لقد قال الكاتب الإنجليزي جيلبرت كيث تشيستيرتون G.K. Chesterton : "الأحمق ليس هو الإنسان الذي فقد عقله، ولكنه ذاك الذي فقد كل شيء إلا عقله".

الرواية توضح سلوكات بعض أفراد المجتمع، يظهرون الورع والتدين ويقومون بممارسة الوعظ، لكن سرعان ما يكتشف أمرهم، وتظهر حقيقتهم على أنهم ليسوا سوى تجار دين، ويستغلون حداثة سن المستمعين إليهم فيقومون بحشو عقولهم بأفكار متطرفة لا تمت بصلة للدين في صفائه وسماحته. إن من بينهم من ليسوا شيوخ دعوة خالصة للدين ينبغي توقيرهم واحترامهم والأخذ عنهم، بل قد يكونون مجرد سماسرة يتاجرون بالدين كما هو حال المسمع الذي "لا يلتمس من الدين غير الدنيا، وما هو إلا مأجور في بيت الله".

" كرمة الصبار " لها رمزية خاصة في المخيال الشعبي في العديد من مناطق المغرب. وهذه الكرمة الهرمة لِمَا مرَّ عليها من أزمنة وعصور، بقيت شاهدة على الصراعات والتناحرات القبلية، ولم يُعرَف من غرسها، لكنها أصبحت تؤثث الفضاء الذي يعيش فيه جد الراوي، وتضفي عليه قدرا من الاحترام والوقار. كما ترمز إلى الصبر على قساوة الطبيعة والمناخ وتتحداه شامخة، وتوحي بالتشبث بالتقاليد، والتمسك بالأرض الموروثة عن الأجداد. كرمة الصبار معروفة في الثقافة الشعبية لما لثمارها من أهمية كمنتوج مجالي، لا يستغني أحد عن تناولها مهما كان وضعه الاجتماعي.

يتردد من خلال الحكي الكثير من المفاهيم والتعابير الفلسفية، ويعود ذلك إلى التكوين الفلسفي لمحمد عناني، مما يضفي على الرواية صور التأمل في العديد من القضايا المطروحة، وطريقة التعايش معها، أو أخذ موقف منها.

تنتهي الرواية بلحظات مفارقة الحياة والإقبال على العالم الآخر، عالم الخلود. " ثم أخذ الوميض يخفت ويتلاشى..." والخلود هنا ليس بالمعنى الديني فحسب، بل خلود المؤلف في الأثر الذي خلفه في الرواية.


التاريخ : 14/11/2017 | الساعـة : 10:51 | عدد التعليقات : 0 | القسم: ثقافة وفن




إضــافة التعليـقات - اضغــط هنــا للكتـابة بالعربــية


 
صوت وصورة

بالفيديو: سميرة سعيد تحمس المنتخب قبل مواجهة الكوت ديفوار
تأخير مشروع السقي بالتنقيط يسبب خسارة لفلاحي الغربية..وهذا ما قاله ممثل الغرفة الفلاحية
النائب البرلماني عن دائرة سيدي بنور عبد الغني مخداد يسائل وزير التجهيز عن وضعية الشبكة الطرقية بإقليم سيدي
ارتسمات بعض الحرفيين بشارع الجيش الملكي المستفيدين من المحلات بالحي الصناعي للزمامرة
هذا ما قاله رئيس جمعية النصر للسكن بالزمامرة عقب انفراج أزمة تسليم البقع للمستفيدين
البرلماني عبد الغني مخداد يسائل عن التدابير المتخدة لحماية الشواطئ ومن بينها الوليدية
البرلماني عبد الغني مخداد يسائل وزير التجهيز حول تأخير أشغال إصلاح الطرق
الماء يخرج سكان القرية بسيدي بنور للاحتجاج
هذا ما صرح به محمد الكيسر مدرب أولمبيك اليوسفية عقب فوزه على نهضة الزمامرة في الدورة 14
هذا ما قاله نائب رئيس جماعة الغنادرة على هامش زيارة مصطفى الخلفي بالعثامنة
(فيديو)..هذا ما قاله نائب رئيس جمعية قطار الحياة بالزمامرة عن مستجدات الملف خلال الجمع العام