آخر التحديثات



المزيـد من : أقلام حرة
لماذا المنظمة الديمقراطية للثقافة ؟
شبكات التواصل الاجتماعي : ظاهرة الفيسبوك
خطاب تاريخي
السبعينيات : الزمن الثقافي والسياسي
"...إذا الشعب يوما أراد الحياة..."
سحرة العلوم الرياضية
فلسفة أسواق المال (الجزء الثاني) صدف "حكيمة"، صدف "متوحٌشة"
فلسفة أســـــواق الــمــــال
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بين راهنية الخطاب السياسي و إعمال الفكر العقلاني في قضايانا المجتمعية الحالية
خاطرة حول حسن التواصل
إلى الأستاذة حليمة الجندي صاحبة رِسَالَةٌ إِلَى صَدِيقِي الوَحِيدْ: مُحَمَدْ ابنُ الحسنْ الجُنْدِي
تساؤلات على هامش إلغاء مجانية التعليم العمومي


أخبار من الأرشيف
حزب الإستقلال ونقابة الإتحاد المغربي للشغل تتصدر نتائج انتخابات مجلس المستشارين 1285 قراءة
الصعود يتأجل إلى آخر دورة بين أولمبيك مراكش ونهضة الزمامرة 1139 قراءة
فاجعة... حادثة سير خطيرة تودي بـ 10 أشخاص بالحكاكشة 2551 قراءة
C90 تتسبب في مصرع شاب بالزمامرة 3147 قراءة
انقلاب حافلة نقل المستخدمين تقل ركاب عاديين بالوليدية 1139 قراءة
 
السبعينيات : الزمن الثقافي والسياسي


الباحث: أحمد لعيوني

يمكن القول بأن عدة عوامل ساهمت في التكوين الثقافي والسياسي لجيل ما بعد الاستقلال والذي وصل مرحلة النضج خلال عقد السبعينيات. هذا ما أدى بفئة من الشباب المغربي إلى محاولة إيجاد موقع له في المجتمع ، وخاصة في مراكز القرار قصد تغيير الواقع الاجتماعي ، وعلى الخصوص التمرد على القيم العتيقة الموروثة عن فترة ما قبل الحماية ، والتي عمل الاستعمار على تكريسها لدى فئات عريضة من السكان. كما عمل هذا الجيل على محاولة تجاوز مرحلة الحركة الوطنية، المتمسكة بالشرعية التاريخية، بمجرد انتهاء الفترة الاستعمارية، والإنتقال إلى بناء دولة المؤسسات، لتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية واقرار حقوق الإنسان، وفق منظور حداثي يتلائم مع مستجدات العصر.

إن عقد السبعينيات كان حافلا بالأحداث على الصعيد الوطني ، وهي أحداث لم تأت من فراغ ، بل عرفت تطورا تدريجيا. ونجد أن مدينة الدار البيضاء كانت تحتل الصدارة في تفاعل الكثير منها ، نظرا لكثرة سكانها ، واختلاف انتماءاتهم الطبقية ، والتناقض الحاصل بسبب الفوارق الاجتماعية وعوامل أخرى...

مباشرة بعد الاستقلال ومع إقبال المغرب على إقرار سياسة تعليمية جديدة ، وذات طابع جدي، لمحاولة تكوين أطر مغربية بإمكانها أن تشغل مكان الأجانب ، وحصل أن أصبح هناك احتكاك بين رواد المدرسة المغربية بمدرسيهم الفرنسيين ، المتشبعين بثقافة متنورة منفتحة على مبادئ الحرية والديمقراطية ، كما أن البرامج الدراسية المتماثلة في غالبيتها مع النموذج الفرنسي خاصة في الطور الثانوي ، كان لها تأثير بالغ في تكوين شخصية الشباب المتمدرس . تجلى ذلك مثلا في برنامج دراسة المؤلفات الفرنسية لكتاب لهم باع طويل في إرساء أسس الفكر الحر وحقوق الإنسان وإقرار الديمقراطية أمثال فولتير وروسو وديدرو ومونتيسكيو و فيكتور هيجو ، وإميل زولا وسارتر ، وألبير كامو. هذا بالإضافة إلى دروس الفلسفة في قسم الباكالوريا التي كانت تتناول جميع مبادئ الفكر العالمي دون قيد.

وزاد من ذلك حرية تداول المعلومات الثقافية ، من كتب ومجلات وصحافة فرنسية كانت ترد على المغرب، متحدية الرقابة، نظرا لتواجد جالية فرنسية آنذاك بأعداد كبيرة في إطار التعاون لنقل الخبرة للأطر المغربية الناشئة. وكان لهذا العامل الأثر الإيجابي في استفادة المتمدرسين المغاربة وتأثرهم بثقافة اليسار الفرنسي . واستفاد جيل الشباب أيضا من الانفتاح على الدعاية الاشتراكية وثقافتها الواردة من الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية ، نظرا لتعاطف اليسار الفرنسي معها ، وعن طريق الأفلام السينمائية وعلى الخصوص تلك التي كانت تعرض بنوادي السينما ، وبعض المطبوعات التي كانت توزعها هيئاتها القنصلية دون رقيب.

هناك جانب آخر ساهم في الرفع من مستوى الوعي لدى الطلبة والمتمثل في السفر ، خلال العطلة الصيفية ، إلى أوربا (فرنسا خاصة) دون الحاجة إلى التأشيرة والمشاركة في أوراش الشباب والاستفادة من عروض المخيمات الصيفية بفرنسا في إطار التعاون الثقافي ، كل هذا أدى إلى احتكاك الشباب المغربي بالأفكار اليسارية ، سواء من الحزب الشيوعي الفرنسي أو النقابة العمالية س.ج.ت ، بالإضافة إلى تيارات أخرى تنتمي إلى الفوضويين وأنصار التحرر من القيم الأخلاقية مثل الهيبيز، وأصحاب البيئة، الخ.. هذا دون نسيان ما كان من تأثير لأفكار الثورة الكوبية بقيادة فيديل كاسترو ، وحركة شي غيفارا ، التي ألهمت العديد من شبيبة العالم ، ومن ضمنهم العديد من المغاربة.

هذه التيارات وغيرها ، كان لها الأثر الفعال في الجيل الذي ازداد سنوات الخمسينيات وولج المدرسة العمومية ، فأصبح مهيئا منذ بداية السبعينيات للمطالبة بالتغيير ، دون أن تكون له رؤيا واضحة للنموذج المنشود في الحكم. كانت له أحلام طوباوية ، سرعان ما تكسرت لاصطدامها سواء بنظام عنيد أو بالتقاليد المحافظة و تيارات جندت لمحاربة كل أشكال الحداثة.

أدى هذا الزخم المعرفي أيضا إلى ظهور حركة ثقافية مغربية من الداخل ، متمثلة في نشأة العديد من الجمعيات الفنية والثقافية في مجال المسرح والفرق الغنائية التي رفعت من درجة الحماس والتوعية : ظهور مجموعة ناس الغيوان ، جيل جيلالة ، وكذلك في مجال المسرح وخاصة فرق الأحياء و مسرح الهواة ، ظهور مجلات ثقافية : مجلة أنفاس التي كان يديرها الشاعر عبد اللطيف اللعبي ، مجلة لاماليف لمحمد لغلام وزكية داود، جريدة المحرر ، مجلة الرائد لمصطفى القرشاوي ، وغيرها.

ستعرف المرحلة أحداثا أخرى كان لها تأثيرها وهي مثلا :

- تغيير نظام الحكم الملكي بليبيا في شتنبر 1969 وإعلان الجمهورية بقيادة القذافي وتعاطف العديد من التنظيمات الشبابية مع ما سمي آنذاك بالثورة.

- الثورة الفييتنامية وانتشار أفكار منظرها " ترونغ شينغ " ذات التوجه الماركسي.

- عرف صيف 1971 محاولة انقلابية بالمغرب ، ورغم طابعها العسكري والغموض التي اكتنف توجهها الإيديولوجي، فقد تأسفت العديد من التنظيمات اليسارية لفشلها ، ثم كانت المحاولة الانقلابية الثانية صيف 1972 والتي لقيت نفس مصير سابقتها.

- ظهور التيار السلفي المتسيس كرد فعل ضد الحركات اليسارية ابتداء من سنة 1972 تحت لواء ما سمي بالشبيبة الإسلامية بقيادة أحد أطر التعليم والقيادي في نقابة الاتحاد المغربي للشغل ، وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بعد إعلان انفصاله، وهو عبد الكريم مطيع صحبة إبراهيم كمال وآخرون ، واستقطابهم للعديد من تلاميذ الثانويات وطلبة الجامعة.

- استحواذ اليسار الراديكالي ممثلا بمجموعة إلى الأمام ومنظمة 23 مارس، على " الاتحاد الوطني لطلبة المغرب " وسحب بساط القيادة من تحت التيار التابع لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية خلال المؤتمر الخامس عشر : غشت 1972.

إلا أن حركية التنظيمات الشبابية المعارضة التواقة إلى تغيير المفاهيم السائدة في المجتمع ، كانت تقاوم من طرف النظام بردات فعل تارة عنيفة وتارة في إطار سن تنظيمات قانونية تقيد من الحريات. فبعد إعلان حالة الاستثناء إثر انتفاضة التلاميذ في شهر مارس 1965 ، والصراعات المريرة التي كانت تواجه بها

الحكومات من طرف أحزاب المعارضة الإصلاحية ، حيث عرض خلال صيف 1970 مشروع دستور على الاستفتاء الشعبي لقي معارضة شديدة من طرف الأحزاب النظامية التي قاطعت الانتخابات التشريعية.

كانت التنظيمات اليسارية السرية، وخاصة تلك المنبثقة عن أحداث 23 مارس 1965 الدامية، والتي أججها تلاميذ الثانويات بالدار البيضاء، وأصبحت ذكراها تخلد سنويا من طرف التلاميذ وطلبة الجامعة (ستصبح منظمة سرية تتبنى أفكارا ثورية، منذ مارس 1972 ) تعمل على استقطاب التلاميذ والطلبة خاصة في البيضاء والرباط ، التي تواجدت بها آنذاك المؤسسات الثانوية العريقة، وظهور نواة جامعية.

كان الدخول الجامعي ينطلق بداية شهر نونبر بعد أن يتم إعلان نتائج الدورة الاستدراكية. وعند تسيجلي بكلية الحقوق بالرباط (بشعبة العلوم السياسية)، سنة 1972 ، قادما من ثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء ، صادفت داخلها جوا مشحونا بالاحتجاجات ، حيث الإضرابات عن الدراسة تكاد لا تنقطع بإعلانات متوالية، وكما ذكر ذ. عبد الصمد بلكبير في الكتاب التوثيقي الصادر مؤخرا " الإتحاد الوطني لطلبة المغرب – النشأة..المسار والمآل " بأنه لا يمكن أن نتحدث عن سنة دراسية تتخللها بعض أيام الإضراب، وإنما إضراب فيه بعض الأيام الدراسية. واستمرت هذه الوضعية إلى حدود يناير 1973 ، حيث سيتم حظر المنظمة الطلابية ( أ.و.ط.م ) بقرار إداري صادر عن الوزير الأول ( أحمد عصمان ) آنذاك.

وفي غياب أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة المنبثقة عن المؤتمر الخامس عشر ، والذين إما اعتقلوا أو هربوا خارج الوطن ، عرفت الحركة الطلابية فراغا تنظيميا، وغياب التواصل النضالي مابين الطلائع الطلابية، آنذاك نشط التيار التابع لحزب الاتحاد الوطني

للقوات الشعبية في الدعوة إلى الإضرابات واستمرار الاحتجاج ، وتنظيم الاجتماعات وإلقاء الخطب الداعية إلى نشر إيديولوجية الحزب ومبادئه في الأوساط الطلابية .

ومع ذلك استمرت الاحتجاجات ولم تنطلق الدراسة حتى أواخر فبراير ، بينما تم إغلاق كلية الآداب ، وإعلان سنة بيضاء بها.

هذه بعض العوامل التي أثرت بشكل أو بآخر في نمو درجة الوعي لدى فئات الشباب خلال سبعينيات القرن الماضي وما ميز الحقبة من أفكار ومواجهات.


التاريخ : 29/7/2017 | الساعـة : 11:51 | عدد التعليقات : 0 | القسم: أقلام حرة




إضــافة التعليـقات - اضغــط هنــا للكتـابة بالعربــية


 
صوت وصورة

بالفيديو: سميرة سعيد تحمس المنتخب قبل مواجهة الكوت ديفوار
تأخير مشروع السقي بالتنقيط يسبب خسارة لفلاحي الغربية..وهذا ما قاله ممثل الغرفة الفلاحية
النائب البرلماني عن دائرة سيدي بنور عبد الغني مخداد يسائل وزير التجهيز عن وضعية الشبكة الطرقية بإقليم سيدي
ارتسمات بعض الحرفيين بشارع الجيش الملكي المستفيدين من المحلات بالحي الصناعي للزمامرة
هذا ما قاله رئيس جمعية النصر للسكن بالزمامرة عقب انفراج أزمة تسليم البقع للمستفيدين
البرلماني عبد الغني مخداد يسائل عن التدابير المتخدة لحماية الشواطئ ومن بينها الوليدية
البرلماني عبد الغني مخداد يسائل وزير التجهيز حول تأخير أشغال إصلاح الطرق
الماء يخرج سكان القرية بسيدي بنور للاحتجاج
هذا ما صرح به محمد الكيسر مدرب أولمبيك اليوسفية عقب فوزه على نهضة الزمامرة في الدورة 14
هذا ما قاله نائب رئيس جماعة الغنادرة على هامش زيارة مصطفى الخلفي بالعثامنة
(فيديو)..هذا ما قاله نائب رئيس جمعية قطار الحياة بالزمامرة عن مستجدات الملف خلال الجمع العام